مؤسسة آل البيت ( ع )
116
مجلة تراثنا
الحديث عنه . 3 - إننا لو عدنا إلى الجملة السابقة لوجدنا فيها فرقا كبيرا بين ( نجح ) أو ( امتحن ) وبين غيرهما من كلمات الجملة ، وهذا الفرق : أن ( نجح ) تدل على معنى مركب من : معنى المادة ومعنى الصيغة ، فمعنى المادة معنى مستقل غير نسبي هو ( النجاح ) ومعنى الصيغة معنى نسبي غير مستقل هو : ( ربط النجاح بالفاعل ) ، وهذه الملاحظة تجرنا إلى تحليل كل المفردات المشابهة لها في الوضع اللغوي ، أي المؤلفة من مادة وصيغة وهي ما تسمى ب ( المشتقات ) ، فنجد أن صيغ المشتقات جميعا ترتبط بعنصر واحد هو ( المادة ) أي الأصول الثلاثة المرتبة الدالة على ( حدث ) من الأحداث ، ولنفرض أنها ( ض ر ب ) ثم يختلف كل مشتق منها عن صاحبه بمعنى ( الصيغة ) التي امتزجت بالمادة فكونت معها كلمة واحدة مثل : ( ضرب ، وضرب ، وضارب ، ومضروب ، وضراب ، ومضرب ، ومضرب ) وأمثالها . ولكن الملاحظ أن هذه الكلمات يدل بعضها - بمادته وصيغته - على معنى ( بسيط ) مستقل بالإدراك هو : إما ( الحدث ) فقط ، وإما ( الذات ) فقط ، وبعضها يدل على معنى ( مركب ) من معنى المادة ومعنى الصيغة ، أي يدل على ( الحدث المرتبط بالذات ) فهو مركب من المعنى النسبي وغير النسبي : أ - فكلمة ( ضرب ) - بمادتها وصيغتها - تدل على ( حدث ) فقط وهو معنى بسيط ( 24 ) ، وكلمة ( مضرب ) و ( مضرب ) تدل على ( ذات ) فقط ، وهو معنى بسيط أيضا : إما مكان الحدث أو زمانه أو آلته . وكل كلمة تدل على معنى مستقل بسيط فهي ( الاسم ) ومدلولها ( المسمى ) فالمصدر واسم الزمان والمكان واسم الآلة من فصيلة الأسماء فقط . ب - أما كلمات ( ضارب ومضروب وضراب ) فإنها تدل على : ( ذات ما اتصفت بالضرب ) إما اتصاف ( فاعل ) أو ( مفعول ) أو ( مبالغة ) في الفاعل ، فهو معنى مركب من : ذات + حدث + نسبة بينهما أي ( ربط ) ، وهذه النسبة هي ( نسبة تقييدية
--> ( 24 ) يلاحظ أن الأصوليين المتأخرين يرون أن المصدر يدل على الحدث والنسبة ، واسم المصدر يدل على الحدث فقط ولا يفرقون بينهما من ناحية لفظية بخلاف النحويين . راجع كتاب " البحث النحوي عند الأصوليين " ص 101 وما بعدها